إن الشهوات في
الغالب أمور يتطلبها البدن وتميل إلها النفس، وأحيانا يكون العلاج في تنبيه النفس إلى الجانب الروحاني والإيماني بل هو في
كثير من الأحيان يكون من أنجع
أساليب العلاج.. فدفع أهواء النفس يحتاج إلى قوة لا تتأتى إلا بتقوية الجانب الإيماني، فكلما زاد إيمان المسلم
كلما كان دفعه للشهوات
ورده للآفات أسهل وأيسر، خصوصا إذا أضاء جانب المراقبة في قلبه، وربما دل على ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال:
"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء" متفق عليه.
وقد نبه ابن القيم على مثل هذا الأمر فقال في مدارج السالكين: "اعلم أن أشعة لا إله
إلا الله تبدد من ضباب الذنوب
وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه، فلها نور، وتفاوت أهلها في ذلك النور قوةً وضعفاً لا يحصيه إلا الله تعالى، فمن الناس
من نور هذه الكلمة في قلبه
كالشمس، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضيء، وآخر
كالسراج الضعيف.... إلى
أن قال: وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتدَّ، أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف
معها شبهة ولا شهوة ولا
ذنباً إلا أحرقه".
وباب تقوية الإيمان أول ما يتأتى من المحافظة على العبادات المفروضات وعلى رأسها جميعا الصلاة
والصوم ثم تأتي بعد ذلك
النوافل وعلى رأسها قيام الليل، وكل عبادة، فإنما هي باب للقرب وزيادة التقوى في قلب
صاحبها يعظم بها إيمانه كما قال تعالى: " يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" في
محاولة الابتعاد عن الشهوات
ومعالجة النفس عن الوقوع فيها لابد من غلق الأبواب التي تفتح عليها، وتجفيف المنابع التي تتأتى منها، وعدم التعرض لأسبابها
ودواعيها.. ويأتي على رأس هذه الدواعي
البصر.. فغض البصر من أهم أبواب رد الفتن ودفع الشهوات وغلق أبوابها.. فكم من نظرة أصابت قلبا في مقتل، فهي
سهم من سهام إبليس إن لم
يقتل فإنه يجرح.. ولا يخفى ما لإطلاق النظر في المحرمات من مفاسد على دين المسلم وعرضه وخلقه
.
.

0 التعليقات: