الخميس، 21 فبراير 2013

المعصية.. بين اللذة العاجلة والعقوبة الآجلة

نشرت من طرف : Algeria Live Stream  |  في  8:39 م




إن الذنوب تضر بالأبدان وأن ضررها بالقلب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي فما الذي أخرج الأبوين من الجنة ؟ دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب وما الذي اخرج إبليس من ملكوت السموات وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعل صورته أقبح صورة وباطنه أقبح من صورته وبدله بالقرب بعداً وبالجمال قبحاً وبالجنة ناراً وبالإيمان كفراً.

للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله ومنها: حرمان العلم، فهو نور يقذفه الله في القلب والعصية تطفئ ذلك النور قال الشافعي لرجل أني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمة المعصية.

حرمان الرزق وفي المسند إن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه، فكما أن تقوى الله مجلبة للرزق بالمثل ترك المعاصي، وحشة في القلب، وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله وهذا أمر لا يحس به إلا من قلبه حياة وما لجرح بميت إيلام، تعسير أموره عليه فلا يتوجه لأمر إلا ويجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، ظلمة يجد
ها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل فالطاعة نور والمعصية ظلام.

حرمان الطاعة: فلو لم يكن للذنب عقوبة فكفاه انه صد عن طاعة الله فالعاصي يقطع عليه طاعات كثيرة كل واحدة منها خير من الدنيا وما فيها، وسبب لهوان العبد علي ربه إن المعصية سبب لهوان العبد على ربه قال الحسن البصري هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم وإذا هان العبد على ربه لم يكرمه أحد.

المعاصي تفسد العقل، فإن للعقل نور والمعصية تطفئ نور العقل أذا طفئ نوره ضعف ونقص قال بعض السلف: ما عصى الله أحد حتى يغيب عقله وهذا ظاهر فإنه لو حضره عقله لمنعه عن المعصية، إن الذنوب إذا تكاثرت طُبعِ على قلب صاحبها كما قال بعض السلف في قول الله تعالى "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون الران" هو الذنب بعد الذنب .

تقصر العمر وتمحق البركة فإن البر كما يزيد في العمر، فالفجور ينقصه فإذا أعرض العبد عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقة التي يجد إضاعتها يوم يقول يا ليتني قدمت لحياتي.

حقيقة التوبة هي الرجوع إلى الله، ولا يصح الرجوع ولا يتم إلا بمعرفة الرب بمعرفة أسمائه وصفاته أن تعرف لكي تتوب أنه لابد من اليقين بأنك ما وقعت في مخالب عدوك إلا بسبب جهلك بربك وجرأتك عليه، فلابد للتائب أن يؤمن أن التوبة إنما هي عملية شاقة تحتاج إلى مجهود ويقظة تامة للتخلص من العدو والرجوع والفرار إلى الرب الرحمن الرحيم وللعودة إلى الصراط المستقيم، لابد من أن تعرف أيها التائب إنك أتيت من قبل نفسك وبسبب متابعتك لهواك وعدم اعتصامك بحبل الله وحسن ظنك بنفسك وسوء ظنك بالله.

التسميات :

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة

0 التعليقات:

back to top